وهبة الزحيلي

91

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

القيامة ، وإما بريح بلغت من قوة عصفها أنها تحمل الأرض والجبال ، أو بملك من الملائكة . 3 - بعد النفخة الأولى في الصور وتفتت الأرض والجبال تقوم القيامة ، وتتصدع السماء وتتفطّر ، وتصبح ضعيفة واهية غير متماسكة الأجزاء ، إيذانا بزوالها وتبدلها وخرابها ، بعد ما كانت محكمة شديدة . 4 - تكون الملائكة حين انشقاق السماء على أطرافها ، بعد أن كانت السماء مكانهم ، فإذا انشقت صاروا في أطرافها ، ينتظرون ما يؤمرون به في أهل النار من السّوق إليها ، وفي أهل الجنة من التحية والكرامة . 5 - يكون فوق أولئك الملائكة ثمانية أملاك أو ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلا اللّه يحملون العرش الذي أراده اللّه بقوله : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ [ المؤمن 40 / 7 ] وقوله : وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [ الزمر 39 / 75 ] . ذكر الثعلبي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن حملة العرش اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم اللّه تعالى بأربعة آخرين ، فكانوا ثمانية » . و خرجه الماوردي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يحمله اليوم أربعة ، وهم يوم القيامة ثمانية » . 6 - في يوم القيامة الرهيب يعرض العباد على اللّه للحساب والجزاء ، كما قال تعالى : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [ الكهف 18 / 48 ] وليس ذلك عرضا يعلم به ما لم يكن عالما به ، بل معناه الحساب وتقرير الأعمال عليهم للمجازاة ، فلا يخفى على اللّه من أمورهم شيء ، فاللّه عالم بكل شيء من الأعمال . وكل من الحمل والعرض لا يعني التجسيم والتشبيه بالمخلوقات ، وإنما للتصوير والرمز والتقريب إلى الأذهان .